النويري

315

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال ابن إسحاق : « 1 » إنّ العباس قال : يا معشر الخزرج ، إنّ محمدا منّا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممّن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عزّ من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنّه قد أبى إلا الانحياز إليكم ، واللَّحوق بكم ؛ فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممّن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنّكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عزّ ومنعة من قومه وبلده . قال ابن سعد : فقال البراء بن معرور : قد سمعنا ما قلت ، وإنا واللَّه لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه ، ولكنّا نريد الوفاء والصدق ، وبذل مهج أنفسنا دون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قال ابن إسحاق - فيما رواه بسنده عن كعب بن مالك : فقلنا له : سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول اللَّه ، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت ، فتكلَّم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فتلا القرآن ، ودعا إلى اللَّه ، ورغَّب في الإسلام ثم قال : « أبايعكم على أن تمنعوني فيما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم » . قال : فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا « 2 » - يعنى نساءنا - فبايعنا يا رسول اللَّه ، فنحن واللَّه أهل « 3 » الحروب ، وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر . قال ابن سعد : ويقال : إن أبا الهيثم بن التّيهان كان أوّل من تكلم فأجاب إلى ما دعا إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « 4 » ، وقالوا : نقبله على مصيبة الأموال ، وقتل الأشراف ؛ قال : ولغطوا . فقال العباس وهو آخذ بيد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه

--> « 1 » انظر ابن هشام : 842 ، إمتاع الأسماع : 35 . « 2 » الأزر : جمع إزار ككتاب ، وهو الثوب ، وكثيرا ما يكنون عن المرأة بالإزار ، كما يكنون عنها بالثياب ، والفراش . « 3 » في ابن هشام : « أبناء الحروب » . « 4 » زاد في ابن سعد قوله : « وصدّقه » .